السيد كمال الحيدري

44

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

اللّون وغير ذلك ، وهى معانٍ كلّية إذا اجتمعت وانضمّت أفادت نوعاً من التميّز الذهني نقنع به ، وهذه المعاني التي ننالها ونأخذها من العين الخارجيّة هي آثار الروابط التي بها ترتبط بنا تلك العين الخارجيّة نوعاً من الارتباط والاتّصال ، كما أنّ زيداً مثلًا يرتبط ببصرنا بشكله ولونه ، ويرتبط بسمعنا بصوته وكلامه ، ويرتبط بأكفّنا ببشرته ، فنعقل منه صفة طول القامة والتكلّم ولين الجلد ونحو ذلك . فلزيد مثلًا أنواع من الظهور لنا تنتقل بنحو إلينا ، وهى المسمّاة بالصفات ، وأمّا عين زيد ووجود ذاته فلا تنتقل إلى أفهامنا بوجه ولا تتجافى عن مكانه ولا طريق إلى نيله ، إلّا أن نشهد عينه الخارجيّة بعينها ، ولا نعقل منها في أذهاننا إلّا الأوصاف الكلّية . ومن هذا البيان يظهر أنّا لو شاهدنا عين زيد مثلًا في الخارج ، ووجدناه بعينه بوجه مشهوداً ، فهو المعروف الذي ميّزناه حقيقة عن غيره من الأشياء ، ووحّدناه واقعاً من غير أن يشتبه بغيره . ثمّ إذا عرفنا صفاته واحدة بعد أخرى استكملنا معرفته والعلم بأحواله . وأمّا إذا لم نجده شاهداً وتوسّلنا إلى معرفته بالصفات لم نعرف منه إلّا أموراً كلّية لا توجب له تميّزاً عن غيره ولا توحيداً في نفسه ، كما لو لم نرَ زيداً بعينه وإنّما عرفناه بأنّه إنسان أبيض اللّون طويل القامة ، بقي على الاشتراك حتّى نجده بعينه ، ثمّ نطبّق عليه ما نعرفه