السيد كمال الحيدري

32

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

الحيّز سبحانه وتعالى عن ذلك ، ولا يمكن أن يُقال : هو تعالى مرئىّ من دون هذا السبب ، لأنّ السبب لابدّ من اتّصاله بالمسبّب ، إذ يمتنع وجود المسبّب بدونه . والتعليم القرآني يعطى إعطاءً ضروريّاً أنّ الله تعالى لا يماثله شئ بوجه من الوجوه ، فليس بجسم ولا جسمانىّ ولا يحيط به مكان وزمان ولا تحويه جهة ولا توجد صورة مماثلة أو مشابهة له بوجوه من الوجوه في خارج ولا ذهن البتّة . قال الله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ( الشورى : 11 ) ، وقال سبحانه : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ( الأنعام : 103 ) ، وقال : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( طه : 110 ) . وما هذا شأنه لا يتعلّق به الإبصار بالمعنى الذي نجده من أنفسنا ، ولا تنطبق عليه صورة ذهنية لا في الدّنيا ولا في الآخرة ضرورةً . وهذا ما أكّدته الروايات المتظافرة عن أهل بيت النبوّة عليهم السلام كما تقدّمت الإشارة إليها . * وثانياً : كيف يمكن أن يتصوّر أنّ موسى عليه السلام ذاك النبىّ العظيم أحد الخمسة أُولى العزم وسادة الأنبياء عليهم السلام يليق بمقامه الرفيع وموقعه الخطير أن يجهل من ساحة ربّه المنزّهة عمّا هو من البداهة بمكان ، وهو يسمّى القوم الذين اختارهم للميقات سفهاء ، إذ سألوا الرؤية حيث قال : أَ تُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا