السيد كمال الحيدري

33

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

( الأعراف : 155 ) ، فكيف يقدِم هو نفسه على ما سمّاه سفهاً ؟ وهذا يكشف أنّ سؤال موسى إنّما كان غير هذه الرؤية البصريّة ، وبالملازمة ما ينفيه الله سبحانه في جوابه فإنّما ينفى غير هذه الرؤية ، فأمّا هي فبديهيّة الانتفاء لم يتعلّق بها سؤال ولا جواب . حقيقة الرؤية التي سألها موسى عليه السلام أطلق الحقّ سبحانه الرؤية وما يقرب منها في موارد من كلامه وأثبتها كقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( القيامة : 23 22 ) ، وقوله : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ( النجم : 11 ) ، وقوله : مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ( العنكبوت : 5 ) ، وقوله : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ ( فصلت : 54 ) ، وقوله : فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( الكهف : 110 ) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المثبتة للرؤية وما في معناه قبال الآيات النافية لها كما في قوله تعالى : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ( الأنعام : 103 ) . فما هي حقيقة هذه الرؤية ؟ فهل المراد بالرؤية حصول العلم الضروري ، سُمّى بها لمبالغة في الظهور ونحوها كما قيل ؟ لا ريب أنّ الآيات تثبت علماً ما ضروريّاً ، لكن الشأن في تشخيص حقيقة هذا العلم الضروري ، فإنّا لا نسمّى كلّ علم