السيد كمال الحيدري

31

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

ما له لون وكيفيّة ، والله خالق الألوان والكيفيّة » « 1 » . * وعن أحمد بن إسحاق قال : « كتبت إلى أبى الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما فيه الناس ؟ فكتب : لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئى هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء وعُدم الضياء عن الرائي والمرئىّ لم تصحّ الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ، لأنّ الرائي متى ساوى المرئىّ في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان في ذلك التشبيه ، لأنّ الأسباب لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات » « 2 » . حاصل كلامه عليه السلام قياس استثنائىّ لإثبات امتناع رؤيته تعالى ، وهو أنّه لو كان مرئيّاً ، لكان بينه وبين الرائي هواء وضياء ، لأنّهما من شروط الرؤية ، فلا تصحّ بدونهما كسائر شروطهما ، والتالي باطل ، لأنّ في ذلك له الاشتباه أي التشابه مع الرائي في كون كلّ منهما مرئياً لأنّهما متساويان متشاركان في السبب الموجب للرؤية الذي هو كون كلّ منهما في جهة وحيّز ، بينهما هواء وضياء ، وكان في ذلك تشبيهه تعالى بالرائى في الجسميّة والاحتياج إلى

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، للشيخ الجليل الأقدم أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّى ( المتوفّى سنة 381 ) ، المكتبة الإسلامية ، قم ، 1404 ه : ص 410 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبى جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران : ج 1 ص 97 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 4 .