السيد كمال الحيدري

61

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

بقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ ( الأعراف : 180 ) يكفى في مقام التعليم ، وأن نحذر عن إطلاق ما لا يليق بساحته المقدّسة بحسب المعاني المفهومة من الألفاظ الدائرة في لغاتنا . وهذان وجهان مختلفان بحسب النتيجة ، فعلى الأوّل لا يجوز إطلاق الاسم ما لم يرد شرعاً ، وإن علمنا خلوّه عن جهات النقص والأعدام . وعلى الثاني يجوز ذلك سواء ورد بالخصوص شرعاً أم لا . والظاهر أنّ مراد أكثر المتمسّكين بهذه القاعدة أعنى توقيفيّة الأسماء الإلهيّة هو المعنى الأوّل . وهو عليل لقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وقوله : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وغيرهما من الآيات التي تأبى بسياقها عن الحمل على العهد الذهني ، بل ظاهر لام الجنس وقد دخل على الجمع فتفيد الاستغراق ، وأنّ كلّ اسم أحسن فله تعالى وقد مرّ بيانه في البحوث السابقة . مع أنّ مقتضى الاستدلال لزوم التوقّف في كلّ معنىً يطلق بلفظٍ ما عليه تعالى ، أعمّ من أن يكون بنحو الإفراد أو بنحو الوصف أو الحكاية بجملة أو كلام تامّ كما لا يخفى . وأمّا ما ورد من الروايات أنّ لله سبحانه تسعة وتسعين اسماً