السيد كمال الحيدري
62
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
كما مرّت الإشارة إليها فليست في مقام الحصر من حيث العدد ، ويشهد بذلك أنّه أهمل فيها شئ كثير من الأسماء الواردة في القرآن ، مضافاً إلى الرواية التي وردت في خلق الأسماء ، وبيّنت أنّها ثلاث مائة وستّون اسماً ، بل ظاهر هذه الرواية أنّ الأسماء الحسنى غير مقصورة على مجرّد ما يفيد التسمية من الأسماء كالرحمن والرحيم ، بل يعمّ الجمل التي تفيد بمجموع ألفاظها معنىً لايقاً له تعالى ، فإنّها عدّت من الأسماء الحسنى لفظة : « تبارك وتعالى » ولَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ . وإذا صحَّ عدّ مثل هذا الجمل من الأسماء الحسنى صحّ في سائر الجمل التي أطلقت عليه سبحانه في الروايات والخطب والمواعظ والأدعية ، وهى على اختلاف مواردها بحيث لا يشكّ المتتبّع فيها أنّ هذا النحو من الإطلاق والوصف غير موقوف على ورود تحديد شرعىّ شخصىّ ، وإنّما اللازم في مواردها خلوّها عن إثبات النواقص ومنافيات الكمال . هذا كلّه بالنظر إلى البحث التفسيري ، وأمّا البحث الفقهي فمرجعه فنّ الفقه ، والاحتياط في الدِّين يقتضى الاقتصار في التسمية بما ورد من طريق السمع ، وأمّا مجرّد الإطلاق من دون تسمية فالأمر فيه سهل .