السيد كمال الحيدري
38
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
أسماء خاصّة لا يدخل تحتها اسم آخر ، ثمّ تأخذ في السعة والعموم ، ففوق كلّ اسم ما هو أوسع منه وأعمّ حتّى تنتهى إلى اسم الله الأكبر الذي يسع وحده جميع حقائق الأسماء وتدخل تحته شتات الحقائق برمّتها ، وهو الذي نسمّيه غالباً بالاسم الأعظم . وتطبيقاً للقاعدة المتقدّمة يمكن أن يُقال : * إنّه تعالى من حيث إنّ ذاته المقدّسة غير متألّفة من أجزاء عقليّة ولا وهميّة ولا خارجيّة ، فهو بسيط الذات أحد ، وهذه اللفظة لا تستعمل في الإثبات من غير إضافة إلّا فيه سبحانه ؛ قال تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ولا يقال : « جاءني أحد » البتّة ، ويقال : « ما رأيت أحداً » فينتفى حينئذ الواحد والاثنان والجماعة ، بخلاف : « ما رأيت واحداً » فإنّه لا ينتفى حينئذ إلّا الواحد دون الاثنين والجماعة . فيظهر أنّ « الأحد » في اللّغة وحدة لا تأبى عن الاجتماع مع الكثرة ، بخلاف « الواحد » فهما كاللابشرط وبشرط لا ، فالأحد وحدة صرفة لا يقع في قِبالها كثرة لا اثنان ولا جمع ، فهو بسيط الذات ، ولذلك لم يصحّ استعماله في الإثبات إلّا فيه سبحانه لصرافة وجوده وبساطته ، وتركّب وجود غيره ، فغيره تعالى إذا أخذ واحداً لم تكن كثرة ذاته منظوراً فيها ، وإذا أخذ جزء الكثرة انمحت وحدته ، وأمّا هو تعالى فلا يتصوّر في ذاته كثرة أصلًا . من هنا يصحّ استعمال « أحد » في الإثبات إذا أضيف نحو « أحد