السيد كمال الحيدري

19

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

نقص عنه . فهذا طريقنا إلى إثبات الأسماء والصفات له تعالى على بساطته ، وقد صدَّقَنا كتابُ الله في ذلك حيث أثبت المِلك والمُلك له تعالى على الإطلاق في آيات كثيرة . أمّا كونه مالكاً لكلّ شئ على الإطلاق ، فلأنّ له الربوبيّة المطلقة والقيمومة المطلقة على كلّ شئ ، فإنّه خالق كلّ شئ وإله كلّ شئ ؛ قال تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( غافر : 62 ) ، وقال : لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ ( البقرة : 255 ) ، وقال : لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ ( البقرة : 284 ) إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ كلّ ما يسمّى شيئاً فهو قائم الذات به ، مفتقر الذات إليه ، لا يستقلّ دونه . وهذا هو المِلك بالكسر . وأمّا أنّه مليك على الإطلاق فهو لازم إطلاق كونه مالكاً للموجودات ، فإنّ الموجودات أنفسها يملك بعضها بعضاً كالأسباب ، حيث تملك مسبّباتها ، والأشياء قواها الفعّالة ، والقوى الفعّالة تملك أفعالها ، كالإنسان يملك أعضاءه وقواه الفعّالة من سمع وبصر وغير ذلك ، وهى تملك أفعالها ، وإذ كان الله سبحانه يملك كلّ شئ ، فهو يملك كلّ من يملك منها شيئاً ، ويملك ما يملكه ، وهذا هو المُلك بالضمّ .