السيد كمال الحيدري
20
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
البحث الثاني : تقسيمات الأسماء الحسنى يظهر ممّا قدّمناه من كيفيّة السلوك الفطري : أنّ من صفات الله سبحانه ما يفيد معنىً ثبوتيّاً كالعلم والحياة ، وهى المشتملة على معنى كمالىّ ، ومنها ما يفيد معنى السلب وهى التي للتنزيه كالسبّوح والقدّوس ، وبذلك يتمّ انقسام الصفات إلى قسمين : ثبوتيّة وسلبيّة . وأيضاً من الصفات ما هي عين الذات ليس بزائدة عليها كالحياة والقدرة ، وهى الصفات الذاتيّة ، ومنها ما يحتاج في تحقّقه إلى فرض تحقّق الغير قبلًا كالخلق والرزق وهى الصفات الفعليّة ، وهى زائدة على الذات منتزعة من مقام الفعل ، فهي تطلق عليه تعالى ويسمّى هو بها من غير أن يتلبّس بمعانيها كتلبّسه بالحياة والقدرة وغيرهما من الصفات الذاتيّة . نعم ، هذه الأسماء إنّما تنتزع من مقام الفعل ؛ لما بين الفعل وبين الذات نسبة ما ورابطة ما ، وإلّا لم تصدق هذه الأسماء على الذات البتّة ، فيؤول الاتّصاف إلى اعتبار الحيثيّة ، بمعنى أنّ الذات بحيث لو فُرض خلقٌ مثلًا فهو خالقه ، ولو فرض رزق فهو رازقه . إذن فسبيل الأسماء الفعليّة سبيل الأسماء الذاتيّة في أنّ الجميع