السيد كمال الحيدري

18

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

بالربوبيّة وإن اشتبه عليهم المصداق . فالإذعان بذات ينتهى إليها أمر كلّ شئ ، من لوازم الفطرة الإنسانيّة لا يحيد عنه إلّا من انحرف عن إلهام فطرته ؛ لشبهة عرضت له ، كمن يضطرّ نفسه على الاعتياد بالسمّ وطبيعتُه تحذّره بإلهامها ، وهو يستحسن ما ابتُلى به . ثمّ إنّ أقدم ما نواجهه في البحث عن المعارف الإلهيّة ، أنّا نذعن بانتهاء كلّ شئ إليه ، وكينونته ووجوده منه ، فهو يملك كلّ شئ ؛ لعلمنا أنّه لو لم يملكها لم يمكن أن يفيضها ويفيدها لغيره ، على أنّ بعض هذه الأشياء ممّا ليست حقيقته إلّا مبنيّة على الحاجة منبئة عن النقيصة ، وهو تعالى منزّه عن كلّ حاجة ونقيصة لأنّه الذي يرجع إليه كلّ شئ في رفع حاجته ونقيصته . فله الملك بكسر الميم وبضمّها على الإطلاق ، فهو سبحانه يملك كلّ ما وجدناه في الوجود من صفة كمال ، كالحياة والقدرة والسمع والبصر والرزق والرحمة والعزّة وغير ذلك . فهو سبحانه حىٌّ ، قادر ، عليم ، سميع ، بصير ، لأنّ في نفيها إثبات النقص ولا سبيل للنقص إليه ، ورزّاق ورحيم وعزيز ومحىٍ ومميت ومبدئ ومُعيد وباعث إلى غير ذلك ، لأنّ الرزق والرحمة والعزّة والإحياء والإماتة والإبداء والإعادة والبعث له ، وهو السبّوح القدّوس العلىّ الكبير إلى غير ذلك ، ونعني بها نفى كلّ نعت عدمىّ وكلّ صفة