السيد كمال الحيدري

95

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

إلى ساعتي هذه ، وملك على صورة سيّد الطير وهو النسر » « 1 » . بعد أن ثبت أنّ الكرسي والعرش من عالم الغيب والملكوت ، إذن بمقتضى قانون السنخيّة بين الحامل والمحمول ، فهؤلاء الحملة أيضاً هم من عالم الغيب لا عالم الشهادة والحسّ ، وما ذكرت لهم من الصور ، فإنّما هي من التمثّلات التي أشير إليها في قوله تعالى : فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ( مريم : 17 ) ؛ أي إنّها وإن كانت موجودات منزّهة عن المادّة الجسمانيّة إلّا أنّها قادرة على التمثّل والتشكّل بأشكال مختلفة . وهذا هو الذي ينطبق على التمثّل لغة ، فإنّ معنى تمثّل شئ لشئ في صورة كذا هو تصوّره عنده بصورته وهو هو ، لا صيرورة الشئ شيئاً آخر ، فتمثّل الملك على صورة البشر أو غيره هو ظهوره لمن يشاهده في صورة الإنسان مثلًا ، لا صيرورة الملك إنساناً . وإلّا لو لم نلتزم بذلك لما أمكن تفسير هذه النصوص والجمع بينها . مضافاً إلى أنّ الملائكة ليسوا أجساماً مادّية كأجسامنا وإن كانت لهم القدرة على التمثّل في صورة الأجسام . سؤال وجواب قد يُقال : إنّ هناك بعض النصوص الروائيّة بيّنت أنّ حملة العرش من البشر .

--> ( 1 ) الدرّ المنثور ، مصدر سابق : ج 7 ص 275 .