السيد كمال الحيدري
86
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
( 8 ) نتيجتان أساسيّتان نخلص في نهاية هذه الرحلة لبحث حقيقة العرش والكرسي إلى نتيجتين أساسيّتين : الأولى : الآيات والروايات تدلّ بظاهرها على أنّ العرش والكرسي من الحقائق الغيبيّة والأمور الخارجيّة ، ولم يوضعا في الكلام لمجرّد تتميم المثل كما هو الحال في أمثال كثيرة مضروبة في القرآن كقوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ( النور : 35 ) فيكون العرش والكرسي والقلم واللّوح ونحوها مثل ذلك . الثانية : إنّ العرش والكرسي مرتبطان بعوالم الملكوت ، عوالم غيب السماوات والأرض وباطنهما . فللسماوات والأرض ظاهر هو عالم الشهادة ، ولهما باطن وغيب هو الذي عبّر عنه القرآن الكريم بملكوت السماوات والأرض تارةً : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( الأنعام : 75 ) ، وأخرى غيب السماوات والأرض : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( البقرة : 33 ) ، والعرش والكرسي هما من عوالم الغيب والملكوت ، وليسا من عوالم الملك والشهادة .