السيد كمال الحيدري
83
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
وكما أنّ للطبيعة مراتب بعضها ألطف من بعض ، فليست طبيعة الأرض كطبيعة الماء ولا الهواء كالنار ولا طبيعة الجماد كطبيعة النبات ولا النبات كالحيوان ، وعلى هذا القياس تفاوت أنوار النفس والعقل والروح ، كذلك الأنوار الملكوتيّة لكلّ منها مراتب متفاوتة في اللطافة والنوريّة . والمراد بالرؤية هنا هي المشاهدة الحضورية التي تساوق الوصول لا العلم الحصولي المفهومي ، وعلى هذا فقوله ( ع ) « وأراه خليله » أي فلم يزل إبراهيم ( ع ) يصل إلى نور بعد نور ، أو يتخايل إليه في ما يلقاه أنّه وصل ، ثمّ كان يكشف له أنّ وراءه أمر ، فيترقّى إليه حتّى وصل إلى الحجاب الأقرب الذي لا وصول بعده . فهذه الأنوار هي التي أراها الله تعالى إبراهيم ( ع ) حتّى وصل إلى المبدأ الأعلى والغاية القصوى والمنزل الأسنى وذلك قوله : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . قوله ( ع ) : « وكيف يحمل حملةُ العرش اللهَ ، وبحياته حييت قلوبهم ، وبنوره اهتدوا إلى معرفته » . لمّا ذكر ( ع ) أوّلًا أنّه سبحانه حامل كلّ شئ وحافظه وحياة كلّ شئ ونوره ، وأفاد أنّ العرش خلقه الله من أنوار أربعة ، وذكر في وصفها ما ذكر ، ثمّ نفى عنه تعالى الأين والمكان ، وكذا أوّل سعة الكرسي بإحاطة علمه تعالى بالجزئيات علماً تفصيليّاً ، ثمّ رجع