السيد كمال الحيدري
84
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
إلى بيان حملة العرش وأنّهم بالحقيقة هم العلماء الذين حمّلهم علمه ، كرَّ راجعاً إلى دفع توهّم المشبّهة وزعمهم أنّ الله مستقرّ على العرش وأنّه محمول حمله الملائكة ، ومنشأ توهّمهم كما تقدّم في كونه محمولًا قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ( الأعراف : 54 ) ، وقوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ( الحاقّة : 17 ) ، قالوا : إذا كان الحقّ مستوياً على العرش كان محمولًا عليه ، وكان العرش محمولًا على الأملاك ، ومحمول المحمول على الشئ يكون محمولًا على ذلك الشئ . والجواب : إنّه تعالى موجد كلّ شئ ومفيض حياته ، فكيف يحمله حملة العرش ؟ فإنّ كلّ مكانىّ محمول على شئ ، يحتاج في فعله وإيجاده إلى ذلك الشئ ، فإنّ الإيجاد فرع الوجود ، ولهذا ثبت في العلوم الحِكمية أنّ تأثير القوى الجسمانية بمشاركة المادّة الوضعيّة ، فلو كان تعالى محمولًا على حملة العرش لم يكن خالقاً موجداً لها ، واللازم باطل فكذا الملزوم . أمّا بطلان اللازم ، فلما ثبت من توحيد الخالقيّة ونفى الشريك عنه ، فهو خالق كلّ شئ . وأمّا بيان الملازمة ، فلأنّه لو أوجدها على ذلك التقدير يجب أن يكون حين إيجاده إيّاها محمولًا على حملة أيضاً ، فإن كانت تلك الحملة هي هذه بعينها ، فيلزم توقّف الشئ على نفسه ، وإن كانت غيرها ننقل الكلام إلى ذلك الغير فيلزم