السيد كمال الحيدري
82
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
الحجاب والستر المعنى الحقيقي المعروف الواقع بيننا وبين ما هو محجوب ومستور عن أبصارنا ، إذ ليس هناك حجاب وستر بهذا المعنى ، لأنّ الله تعالى منزّه عن الجسم والمكان والحجاب والستر ، بل المراد بهما أعنى الحجاب والستر مقامان من مقامات تجلّيات نور عظمته تعالى ، والثاني وهو فوق الأوّل لم يصل إليه نور بصائر أحد إلّا من شاء الله تعالى ، فأراه بقدر ما أحبّ ، وأمّا مشاهدة نور عظمته على وجه الكمال فلا يقدر عليها إلّا هو . والأوّل هو المانع من انكشاف نور العظمة على الخلق على وجه الكمال ، وإلّا لانهدموا واحترقوا . وقد تجلّى نور العظمة من ذلك الحجاب على الجبل فجعله دكّاً وخرّ موسى صعقاً . والظاهر أنّ هذا الحجاب هو الذي كان بين نبيّنا ( ص ) وبين الله في المعراج ، وقد كان قاب قوسين أو أدنى ، كما روى عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « كان بينهما حجاب يتلألأ فينظر مثل سمّ الأبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة » . قوله ( ع ) : « وهو الملكوت الذي أراه أصفياءه وأراه خليله فقال : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) . ضمير « هو » راجع إلى الأربعة أي الأنوار الأربعة وهو مبتدأ وتذكيره من جهة الخبر ، يعنى أنّ هذه الأمور هي ملكوت الأشياء التي أراها الله أصفياءه وأولياءه ، فإنّ السالكين إلى الله تعالى بقدمى العبودية واليقين لابدّ لهم من المرور على هذه الأنوار الملكوتيّة ، فإنّ لله تعالى حجباً من نور ، لكن جوامعها منحصرة في هذه الأربعة .