السيد كمال الحيدري
62
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
محجوب عنه . قوله ( ع ) : « فالكرسىّ محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وإن تجهر بالقول فإنّه يعلم السرّ وأخفى » إلخ . لعلّ المراد أنّ الإمام ( ع ) لمّا أشار إلى أنّ العرش هو العلم بالموجودات ، أشار هنا بالتفريع للتنبيه على المماثلة إلى أنّ الكرسي أيضاً بمعناه وهو العلم بها دفعاً لتوهّم السائل فيه أيضاً . وقد سُئل الصادق ( ع ) عن قوله عزّ وجلّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قال : علمه » « 1 » . وفى اقتباس هذه الآية : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى من السرّ وهو حديث النفس ، إشارة إلى أنّ المراد بالكرسى هو العلم المحيط بجميع الأشياء ، وأنّ العلم بجليّات الأمور وخفيّاتها على السواء ، وذلك قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . فتحصّل أنّ العرش والكرسي هما مقام الإحاطة والتدبير والحفظ ، كما أنّهما مقام العلم والحضور بعينه . النصّ الثاني : عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبى الحسن الرضا ( ع ) . فاستأذنته فأذن
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : الباب 52 ، ح 1 .