السيد كمال الحيدري
59
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
قوله ( ع ) : « لا يستطيع لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، فكلّ شئ محمول » . أي : لا يستطيع شئ من الممكنات لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً . ولو كان الممكن موجوداً في نفسه من غير ارتباط بالواجب ، لملك لنفسه نفعاً وترتّب على وجوده خواصّه ، وليس قهره واستعلاؤه تعالى على عباده نظير قهر الملوك واستعلائهم ، لأنّ الرعيّة لا يحتاجون في أصل وجودهم إلى الملك ويستطيعون لأنفسهم نفعاً وضرّاً في الجملة . قوله ( ع ) : « والله تعالى الممسك لهما أن تزولا » . إمساك السماوات والأرض تمثيل وتفهيم لكيفيّة تعلّق المعلول بالعلّة وأنّه حاصل حدوثاً وبقاءً كما تقدّم فكما أنّ الشئ الثقيل إذا رفعته عن الأرض وأمسكته بيدك يحتاج في رفعه إليك ويحتاج في بقائه أيضاً إلى إمساكك إيّاه ، بحيث لو أطلقته من يدك آناً لسقط ، كذلك السماوات والأرض إن لم يمسكهما الله لحظة لزالتا وهما محتاجان حدوثاً وبقاءً . قوله ( ع ) : « والمحيط بهما من شئ » . تمثيل آخر لتصوّر الرابطة بين الواجب والممكن ، وأنّ احتياج الممكن وتعلّقه به إنّما هو إلى ذاته المتعالية لا إلى أمره وعلمه فقط ، نظير احتياج الرعيّة في نظم أمور مدينتهم إلى نظر السلطان