السيد كمال الحيدري

60

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

وتدبيره فقط ، والإحاطة استعارة للحضور والقُرب من كلّ شئ بذاته وبنور عظمته ، لأنّ المحاط لا يمكنه أن يخرج عن تصرّف المحيط . قوله ( ع ) : « وهو حياة كلّ شئ ونور كلّ شئ » . لأنّ حياة كلّ شئ إنّما هي نفحة منه ونور كلّ شئ أي وجوده شعاع منبجس من وجوده ، وبتعبير آخر : لمّا كانت الحياة والوجود للأشياء بالعرض لا بالذات ، صحّ أن يُقال : « هو حياة كلّ شئ ونوره » ، لأنّ كلّ ما بالعرض لابدّ وأن ينتهى إلى ما بالذات . وبهذه الفقرات يظهر معنى كون الممكن محمولًا ومتعلّق الوجود بغيره برابطة تسمّى إضافة إشراقيّة أو الوجود الساري أو نور عظمته كما سمّاه أمير المؤمنين ( ع ) . وليست إحاطته وإضافته اعتباريّة كالإضافات المقوليّة ، ولا ملكه نظير مالكيّة الإنسان لأمواله ، ولا خلقه نظير الباني للبناء ، ولا تدبيره وقدرته نظير قدرة السلاطين بل « داخل في الأشياء لا كدخول شئ في شئ ، وخارج عنهالا خروج شئ عن شئ » « والبينونة بينونة صفة لا بينونة عزلة » . ثمّ قال ( ع ) : « سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً » . فيه تنزيه له عمّا يصفه الظالمون به من الصفات التي لا تليق بعزّ جنابه ، وتنبيه على أنّه وإن بالغ الوصّافون في وصفه بما يليق به