السيد كمال الحيدري

44

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

أمّا قوله : « وليستدلّوا على صدق دعواهما » أي دعوى العرش والكرسي ، أي وجعل هذا المَثَل ذريعة لأن يستدلّ العلماء بذلك على صدق المعارف الحقّة الملقاة إليهم في كيفيّة إنشاء التدبير الجاري في العالم من مقامي الإجمال والتفصيل والباطن والظاهر . قوله ( ع ) : « فمن اختلاف صفات العرش أنّه قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ ربّ الوحدانية عَمَّا يَصِفُونَ . أي من اختلاف صفات العرش أي معانيه ، قال تعالى : فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الأنبياء : 22 ) ، فالمراد بالعرش هنا عرش الوحدانية ، إذ هي أنسب بمقام التنزيه عن الشريك ، إذ المذكور قبل ذلك أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الأنبياء : 22 21 ) ، وقال سبحانه : قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الزخرف : 82 81 ) ، والمناسب هنا عرش التقدّس والتنزّه عن الأشباه والأمثال والأولاد ، فالعرش في كلّ مقام يُراد به معنى يعلمه الراسخون في العلم .