السيد كمال الحيدري

43

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

قوله ( ع ) : « فهذا جاران أحدهما حمل صاحبه في الصرف ، وبمَثَل صرّف العلماء وليستدلّوا على صدق دعواهما » . المراد به على ما يؤيّده البيان السابق ، أنّ العرش والكرسي جاران متناسبان ، بل حقيقة واحدة مختلفة بحسب مرتبتي الإجمال والتفصيل ، وإنّما ينسب إلى أحدهما حمل الآخر بحسب صرف الكلام وضرب المَثَل ، وبالأمثال تبيّن المعارف الغامضة للعلماء ، وببيان آخر أُريد صرف الكلام من غير المحسوس إلى المحسوس وبيان غير المحسوس بالمحسوس ، فإنّ العرش والكرسي وإن كانا جارين إلّا أنّ الكرسي قائم بالعرش كما أنّ المحمول من الأجسام قائم بالحامل . و « مَثَل » بفتحتين مفرداً وبضمّتين جمع المثال ، و « صرّف » فعل ماض من التصريف وفاعله العلماء ، أي بالأمثال يصرّف العلماء في الكلام حتّى يقرب من الذهن ما غاب عن الحسّ ؛ قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ( العنكبوت : 43 ) ، تفيد الآية أنّ الأمثال المضروبة في القرآن على أنّها عامّة تقرع أسماع الناس جميعاً ، لكن الإشراف على حقيقة معانيها ولبّ مقاصدها خاصّة لأهل العلم ممّن يعقل حقائق الأمور ولا يجمد على ظواهرها . والدليل على هذا المعنى قوله « ولا يعقلها » دون أن يقول : ( وما يؤمن بها ) أو ما في معناه .