السيد كمال الحيدري
42
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
ومنعه أن يدخل حومة نفسه ويمازجه . « والأين » هو النسبة المكانية . « والمشيّة وصفة الإرادة » هما واحد ، ويمكن أن يكون المراد بالمشيّة أصلها ، وبصفة الإرادة خصوصيّتها . « وعلم الألفاظ والحركات والترك » علم الألفاظ هو العلم بكيفيّة إنشاء دلالة الألفاظ بارتباطها إلى الخارج بحسب الطبع ، فإنّ الدلالة الوضعيّة تنتهى بالأخرة إلى الطبع ، « وعلم الحركات والترك » العلم بالأعمال والتروك من حيث ارتباطها إلى الذوات . ويمكن أن يكون المراد بمجموع قوله : « علم الألفاظ وعلم الحركات والترك » العلم بكيفيّة إنشاء اعتبارات الأوامر والنواهي من الأفعال والتروك ، وإنشاء اللّغات من حقائقها المنتهية إلى منشأ واحد ، والترك هو السكون النسبي في مقابل الحركات . قوله ( ع ) في جواب سؤال : فلِمَ صار في الفضل جار الكرسي ؟ « إنّه صار جاره لأنّه علم الكيفوفيّة فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء وأينيتها وحدّ رتقها وفتقها » . أي أنّ الكرسي صار جار العرش وقريناً له ؛ لأنّ علم الكيفوفيّة فيه كما هو في العرش أيضاً ، ولكنّه يمتاز عن العرش بأنّ فيه البداء دونه . والبداء ظهور سبب على سبب آخر وإبطاله أثره ، وينطبق على جميع الأسباب المتغائرة الكونية من حيث تأثيرها .