السيد كمال الحيدري
32
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
الوجود ، وللكرسى مرتبة أخرى من مراتب الوجود ، إذا اجتمعا افترقا كما هو الحال في بعض المفردات اللغوية . لكن هذين البابين أو المرتبتين وهما العرش والكرسي وإن كان أحدهما متميّزاً عن الآخر منفرداً عنه ، إلّا أنّهما جميعاً يشتركان في أنّهما بابان من أبواب الغيوب ، وبعبارة أخرى هما من عالم غيب السماوات والأرض ، لا من عالم الشهادة والحسّ والمادّة . فالجهة المشتركة بين العرش والكرسي أنّ كليهما من الغيب والباطن لا من الشهادة والظاهر . وهذه الجهة هي المعبّر عنها في الآيات القرآنية تارةً بغيب السماوات والأرض . قال تعالى : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( هود : 123 ) ، وقال : إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( البقرة : 33 ) ، وأخرى بملكوت الأشياء في قبال الملك ؛ قال تعالى : فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ ( يس : 83 ) ، والمراد بالملكوت الجهة التي من خلالها ترتبط الأشياء به تعالى ، في قبال الملك وهى الجهة التي ترتبط الأشياء من خلالها بنا في عالم الشهادة . لذا قال علىّ ( ع ) إنّه « لا يخرج عن العرش شئ خلق الله في ملكوته الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليله ( ع ) فقال : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) » . لكن في عين وجود هذا القاسم المشترك بين العرش والكرسي