السيد كمال الحيدري
33
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
وأنّهما من أبواب الغيب ، هناك جهة افتراق بينهما بحيث يصحّ أن يكون أحدهما الباب الظاهر والآخر الباب الباطن . والظهور والبطون هنا من الأمور النسبية ، فإذا ما قيس العرش والكرسي إلى عالم الشهادة والظهور فهما من الغيب والبطون والملكوت . لكن إذا ما قيس أحدهما إلى الآخر في مراتب الغيب المتعدّدة ، فأحدهما أغيب من الآخر ، حتّى ليمكن تصوير هذا الفارق بدرجة أنّ أحدهما بمنزلة الظاهر ، والآخر بمنزلة الباطن . والحاصل : أنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب ، والعرش هو الباب الباطن ، ومع أنّهما علمان وبابان إلى الغيب مقرونان ، إلّا أنّ علم العرش أغيب من علم الكرسي ، ومن ثمّ يصير الثاني بمنزلة الظاهر للأوّل . من هنا لابدّ من الوقوف على الحيثيّة التي أدّت إلى أن يكون العرش أغيب من الكرسي من جهة ، وأعظم أن يحيط به الكرسي كما عرفت من جهة أخرى .