السيد كمال الحيدري

29

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

قال ( ع ) : إنّه صار جاره لأنّ علم الكيفوفيّة فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء وأينيتها وحدّ رتْقها وفتْقها ، فهذا جاران أحدهما حمل صاحبه في الصرف ، وبمثَل صرّف العلماء ، وليستدلّوا على صدق دعواهما ، لأنّه يختصّ برحمته من يشاء وهو القوىّ العزيز . فمن اختلاف صفات العرش قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وهو وصف عرش الوحدانية ، لأنّ قوماً أشركوا كما قلت لك ، قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ ربّ الوحدانية عَمَّا يَصِفُونَ . وقوماً وصفوه بيدين فقالوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ، وقوماً وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، فمنها ارتقى إلى السماء ، وقوماً وصفوه بالأنامل فقالوا : إنّ محمّداً ( ص ) قال : إنّى وجدت برد أنامله على قلبي . فلمثل هذه الصفات قال : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يقول : ربّ المثل الأعلى عمّا به مثّلوه ، ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شئ ولا يوصف ولا يتوهّم ، فذلك المثل الأعلى . ووصف الذين لم يُؤتَوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربّهم بأدنى الأمثال ، وشبّهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوه به ، فلذلك قال : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء : 85 ) ، فليس له شبه ولا مثل ولا عدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره ، وهى التي وصفها