السيد كمال الحيدري
23
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
الموطن ، ولعلّ هذا هو الأقرب إلى الفهم بالنظر إلى قوله : وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا . وهكذا قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ( الأعراف : 54 ) ، فإنّ قوله : يُغْشِى اللَّيْلَ يجرى مجرى التفسير لقوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ على ما يفيده السياق . أمّا الكرسي فكونه من مراكز التدبير الإلهى واضح أيضاً ؛ لقوله سبحانه : وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا عقب قوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . يقال : « آده يؤوده أوداً » إذا ثقل عليه وأجهده وأتعبه ، والظاهر أنّ مرجع الضمير في « يؤده » هو الكرسي وإن جاز رجوعه إليه تعالى ، ونفى الأود والتعب عن حفظ السماوات والأرض في ذيل الكلام ليناسب ما افتتح به من نفى السِنة والنوم في القيوميّة على ما في السماوات والأرض . أمّا فيما يتعلّق بكون العرش والكرسي من مراتب علم الله الفعلي ، فهو جلىّ لا مرية فيه ، لأنّ العلم بجزئيات الأمور من لوازم التدبير ؛ لذا جاء قوله : يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ( الحديد : 4 ) بعد قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ لأنّه بعد أن تبيّن في قوله أنّه يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ نجد أنّ هذه الآية تفيد أنّ علمه أيضاً كذلك ، والمراد به أنّه