السيد كمال الحيدري

24

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

يعلم ما يدخل وينفذ في الأرض كماء المطر والبذور وغيرهما ، وما يخرج من الأرض كأنواع النبات والحيوان والماء ، وما ينزل من السماء كالأمطار والأشعّة والملائكة ، وما يعرج فيها ويصعد كالأبخرة والملائكة وأعمال العباد . وسيأتي مزيد توضيح لذلك في البحث الروائي . تدبير العالم على أساس الرحمة قال تعالى : الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ( الفرقان : 59 ) ، ما يفيده السياق ويهدى إليه النظم ، أن يكون « الرحمن » خبراً لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو الرحمان ، فيكون المعنى : هو الرحمان الذي استوى على عرش الملك والذي برحمته وإفاضته يقوم الخلق والأمر ومنه يبتدئ كلّ شئ وإليه يرجع . من هنا نجد في قوله تعالى : قَالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ( الأعراف : 156 ) ، حيث قيّد إصابة عذابه بقوله : « من أشاء » دون سعة رحمته ؛ لأنّ العذاب إنّما ينشأ من اقتضاء من قبل المعذَّبين لا من قبله سبحانه ؛ قال تعالى : مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ( النساء : 147 ) ، وقال : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ ( إبراهيم : 7 ) فلا يعذّب سبحانه باقتضاء من ربوبيّته ، ولو كان كذلك لعذّب كلّ أحد ، بل إنّما يعذّب