السيد كمال الحيدري

16

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

( 2 ) العرش والكرسي بين التدبير والعلم الإلهى تكرّرت هذه الحقيقة في القرآن ، وهى أنّه تعالى اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فما هو المراد من الاستواء في المقام ؟ الاستواء هو كناية عن استيلائه تعالى على ملكه وقيامه بتدبير الأمر قياماً ينبسط على كلّ ما دقّ وجلّ ، ويترشّح منه تفاصيل النظام الكوني بنحو ينال به كلّ ذي بغية بغيته ، وتقضى لكلّ ذي حاجة حاجته . والدليل على ذلك أنّ الذي تفيده أغلب الآيات القرآنية التي يذكر فيها الاستواء على العرش أنّها تذكر معه التدبير صريحاً أو ما يؤول إليه بحسب المعنى من خلال ذكر بعض مصاديق التدبير . قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ( يونس : 3 ) ؛ ففسّرت الآية الاستواء بتدبير الأمر منه ، والتدبير هو الإتيان بالشئ عقيب الشئ ، ويُراد به ترتيب الأشياء المتعدّدة المختلفة ونظمها بوضع كلّ شئ في موضعه الخاصّ به ، بحيث يلحق بكلّ منها ما يقصد به من الغرض والفائدة ، ولا يختلّ الحال بتلاشى الأصل وتفاسد الأجزاء وتزاحمها ؛ يُقال : دبّر أمر البيت أي نظّم أموره والتصرّفات العائدة إليه بحيث أدّى إلى صلاح شأنه وتمتّع أهله بالمطلوب من فوائده .