السيد كمال الحيدري

10

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

إيجاد الأسرّة والتخوت ، فاتّخذ للملك ما يسمّى عرشاً ، وهو أعظم وأرفع وأخصّ بالملك ، والكرسي يعمّه وغيره . واستدعى التداول والتلازم أن يُعرّف الملك بالعرش كما كان العرش يُعرّف بالملك في أوّل الأمر ، فصار العرش حاملًا لمعنى الملك ، ممثلًا لمقام السلطنة ، إليه يرجع وينتهى ، وفيه تتوحّد أزمّة المملكة في تدبير أمورها وإدارة شؤونها . ويمكن الوقوف على أهمّية بل ضرورة وجود مركز واحد للتدبير والقرار من خلال السيرة التي مضت عليها المجتمعات الإنسانيّة ، وكيف أنّ غياب هذه القوّة المركزيّة في التدبير والقرار سرعان ما يؤدّى إلى تلاشى الأمم والمجتمعات . من هنا كان الواجب حفظ هذه الوحدة بمن يقوم عليها ، فإنّ التجربة الإنسانيّة أوضحت أنّ العوامل المختلفة والإرادات المتشتّتة إذا وجّهت نحو غرض واحد وسيّرت في مسير فارد ، لم تدم على نعت الاتّحاد والانسجام ، إلّا أن تجمع أزمّة الأمور المختلفة في زمام واحد ، وتوضع في يد من يحفظه ويديم حياته بالتدبير الحسن ، فيحيى به الجميع ، وإلّا فسرعان ما تتلاشى وتتشتّت . ولذلك نرى أنّ المجتمعات الراقية تحاول تنويع الأعمال الجزئية نوعاً نوعاً ، ثمّ يعطى زمام كلّ نوع إلى كرسي من الكراسي كالدوائر والمصالح الجزئيّة المحليّة ، ثمّ ينوّع أزمّة الكراسي فيعطى