السيد كمال الحيدري
11
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
كلّ نوع كرسيّاً فوق ذلك ، وعلى هذا القياس حتّى ينتهى الأمر إلى زمام واحد يقدّم إلى العرش . ومن عجيب أمر هذا الزمام وانبساطه وسعته في عين وحدته ، أنّ الأمر الواحد الصادر من مقام العرش ، يسير في منازل الكراسي التابعة له على كثرتها واختلاف مراتبها ، فيشكّل في كلّ منزل بشكل يلائمه ويعرف فيه ، ويتصوّر لصاحبه بصورة ينتفع بها ويأخذها ملاكاً لعمله . يقول صاحب العرش « ليجرِ الأمر » فتأخذه وزارة الماليّة تكليفاً ماليّاً ، ووزارة الخارجيّة تكليفاً سياسيّاً ، ووزارة الدفاع تكليفاً عسكريّاً ، وعلى هذا القياس يتحرّك على خطّ نازل من المركز الأعلى إلى ما دونه ، في حين يعود للكثافة والتجمّع عندما يتحرّك على خط صاعد ليعود أمراً واحداً عند نقطة الذروة المتمثّلة برئاسة الوزراء . بعبارة واضحة : إنّ الأمر الواحد الذي يصدر عن المركز تفهمه الدوائر التالية على خطّ التدبير والإدارة على نحو مختلف من دائرة إلى أخرى . فهذا أمر واحد لكنّه يكتسب في كلّ منزل الصيغة التي تناسبه . ففي عين وحدته يسير في مراتب نازلة ، فيتكثّر ويكتسب طابعاً تفصيليّاً يُعرف به بحيث ينتفع به الدوائر الدُنيا على نحو موائم . ومن ثمّ فإنّ مجموع هذه التكثّرات والتفاصيل هو الأمر الواحد ، والأمر الواحد يطوى في أحشائه هذه الكثرة والتفاصيل في