السيد محمد الحسيني الشيرازي
34
عاشوراء والقرآن المهجور
مأخوذ من الروايات ، ففي الروايات على ما في كتاب ( لئالي الأخبار ) وغيره من مصادر الحديث : ان روح الميت بعد مفارقته للجسد ، يعود إلى زيارة الجسد في القبر عدّة مرات ، في اليوم الثالث ، وفي اليوم الخامس - وهذا اليوم لم يتعارف فيه زيارة الموتى عند الناس - وفي اليوم السابع ، وفي اليوم الأربعين ، وبعد مرور عام واحد . والظاهر أن عودة الروح إلى الجسم في القبر هو على نحو الشعاع مما يلائم عالم البرزخ ، وليس عودة حقيقية كما في عالم الدنيا أو عالم الآخرة والقيامة « 1 » ، فيقف على جسده ويرى ما حلّ به من التفسخ والتفكك ، فيعز عليه ذلك ويتأثر بشدة لأنه كان مدة من الزمن مرافقا له ، فيخاطبه : أنت الذي لم تكن تتحمل أن يجلس التراب أو الذباب على وجهك وخدك ، فكيف استسلمت لهذا البلاء ؟ فهلا كنت قد أعددت لنفسك في الدنيا ما يدفع عنك في هذا اليوم هذه المكاره والشدائد ؟ نعم هذه عادة متعارفة وعليه قامت الأدلة . وأسرة هذا العالم وأولاده كبقية الناس زاروا قبر أبيهم في اليوم السابع من وفاته حسب المتعارف ، لكن الذي فاجأهم هو : انهم رأوا جماعة غرباء لم يعرفوهم ، قد جلسوا حول قبر والدهم ، كجلوس أسرة الميت على قبر ميتهم ، وقد اشتغلوا بقراءة الفاتحة وتوزيع الحلوى والفواكه على روح الميت ، فتقدم أولاد ذلك العالم إلى أولئك الجالسين حول قبر والدهم وسألوهم قائلين : هل انكم اشتبهتم حيث جلستم على هذا القبر ؟ قالوا : لا . قالوا : هل تعرفون صاحب هذا القبر معرفة صداقة أو قرابة أو جوار أو غير
--> ( 1 ) راجع كتاب ( موسوعة الفقه ) المدخل ، كتاب العقائد ، للإمام الشيرازي دام ظله . .