السيد محمد الحسيني الشيرازي

35

عاشوراء والقرآن المهجور

ذلك مما جعلكم من أجله تجلسون على قبره ؟ قالوا : لا ، ليست بيننا وبينه أية نسبة ولا صداقة ولا جوار . قالوا : فما هو سبب جلوسكم على قبره مع أنه ميتنا وليس بميتكم ؟ قالوا ، وهم يخاطبون أولاد العالم المتوفى : ما نسبتكم أنتم مع صاحب هذا القبر ؟ قالوا : نحن أولاده وأسرته . قالوا : إن لنا في ذلك قصة : كان لنا والد توفي قبل اثني عشر عاماً وقد دفناه في هذه المقبرة ، وحيث انه لم يكن ملتزماً في دينه أيام الدنيا ، كان معذباً في برزخه وقبره ، ولذا كلما رأيناه في المنام وزرناه في عالم الرؤيا طيلة هذه السنوات ، رأيناه في حالة يرثى له من الشدة والعذاب ، إلى قبل ليلتين ، فقد رأيناه في المنام وهو بحالة جيدة ومرضية ، يتوسط بستاناً جميلًا ، فيه أنواع الفواكه والطيور ، محفوفاً بالأشجار . . تجري من تحتها العيون والأنهار ، فتعجبنا من ذلك وسألناه عن حاله وعن تغيّر أوضاعه بعد مرور اثني عشر عاماً ، ورجوناه أن يخبرنا عن سببه ، وانه هل كان السبب الخيرات التي كنا نبعثها على روحه ، أو شيء آخر ؟ فأجاب قائلًا : ان الخيرات كانت مفيدة ومؤثرة ، لكن الذي سبب نجاتنا ، وهيأ لنا هذه النعم ، وعفى الله عن سيئاتنا التي ارتكبناها في الدنيا هو موت أحد العلماء ودفنه في هذه المقبرة ، وأشار إلى هذا القبر الذي نحن الآن جلوس عنده . ثم قال : فمن اليوم الذي دفن هذا العالم هنا ، رفع الله عنا العذاب ببركة الإمام الحسين ( ع ) ، فإنه ( ع ) جاء إلى زيارة هذا العالم ، وعندما دخل هذه المقبرة أمر الله برفع العذاب عن جميع أهل هذه المقبرة المدفونين فيها احتراماً لقدوم الإمام الحسين ( ع ) ، وأجّل حسابنا إلى يوم القيامة . ثم أضافوا قائلين : ونحن لما عرفناه بأن صاحب هذا القبر قد صار سبباً لرفع