السيد محمد الحسيني الشيرازي
15
عاشوراء والقرآن المهجور
واحدة وأنا ربكم فاتقون « 1 » . وهذه الآية الكريمة تعني : إن المسلمين لهم مشتركات كثيرة من أهمها : توحيدهم للخالق وهو الله تبارك وتعالى ، وقبولهم نبوة رسول الله ( ص ) ، واعتقادهم بالإسلام والقرآن ، والقيامة والمعاد ، وهذه المشتركات هي التي تؤكد على أن يكون المسلمون بكل طوائفهم أمة واحدة ، ذات بلد واحد ، وحكومة واحدة . فالأمة الواحدة التي يناشدنا بها القرآن الكريم ، ويخاطبنا بها الله تعالى ، تتطلب وقبل كل شيء أموراً تالية : رفع الحواجز النفسية 1 : إلغاء الضغائن القلبية ورفع الحواجز النفسية ، وذلك بأن تطيب نفوس المسلمين بعضهم تجاه البعض الآخر ، وأن يرى كل مسلم المسلم الآخر : أخاه في الدين والعقيدة ، ونظيره في الخَلق والإنسانية . إلغاء الحدود الجغرافية 2 : إلغاء الحدود الجغرافية المبتدعة ، التي أحدثها الغرب في بلاد المسلمين ، وقسّمها إلى بلدان صغيرة لا حول لها ولا قوة ، ولا شوكة ولاهيبة ، حتى يستطيع التغلب عليها ، والسيطرة على منابعها وثرواتها ، وقد فعل الغرب ونجح في مخططه هذا ، وسيطر وتغلب ، وسلب ونهب ، وإلا فأين الذهب الأسود والذهب الأحمر الذي هو ملك المسلمين ، والمسلمون يموتون جوعاً ، ويكابدون الفقر والحرمان ، والجهل والمرض .
--> ( 1 ) سورة ( المؤمنون ) : 52 . .