السيد محمد الحسيني الشيرازي
11
عاشوراء والقرآن المهجور
المسلمين ، وقد سلبوها عنهم بالفعل ، وأبدلوا مكانها بالضد منها ، فعلى المسلمين أن يعملوا لإزاحتها والتخلص منها . إن الإسلام أعطى كامل الحرية للإنسان ، وذلك في غير ما فرضه الله تعالى على الإنسان لحفظ إنسانيته ، وتعالي روحه ، ورغد عيشه ، وسعادة حياته ، من فعل الواجبات وترك المحرمات ، وما أقلهما بالنسبة إلى الحريات الإسلامية ، فإنه فيما عدا ذلك جعل الله الإنسان حراً في أن يفعل ما يشاء ، وأن يترك ما يشاء . فأعطاه الحرية في الفكر والعقيدة ، والحرية في العمل والاكتساب ، فله أن يختار ما يشاء منها ويترك ما يشاء منها ، على ما يحب هو ويريد . كما أعطاه الحرية في طلب العلم ومواصلة الدراسة ، وفي الاستفادة من الثروات الطبيعية ، والمباحات الأصلية ، ومن السفر إلى أي بلد شاء ، والإقامة في أي بلد أراد ، وفي البناء والعمران ، وفي إبداء الرأي في المسائل السياسية ، وإعلان انتقاداته بالنسبة إلى الحاكم والرئيس ، والقادة والوزراء ، وكذلك الحرية في الزراعة والصناعة ، وغير ذلك من الحريات الكثيرة التي منحها الإسلام للإنسان في حياته اليومية ، بلا حاجة إلى اقتناء جنسية ، أو جواز سفر ، أو هوية ، أو جواز عمل ، أو ترخيص بناء ، أو ما أشبه ذلك من القيود والأغلال . كما إن الإسلام أعطى الحرية للفرد ، والحزب ، والتجمعات السياسية ، بأن يبدوا آراءهم ، ويعلنوا انتقاداتهم ، ويقدّموا أطروحاتهم ، في كيفية الحكم وطريقته ، وفي نوعية السياسة ، وفي منهجية الحكومة ، عبر كل وسائل البث والنشر ، من صحف ومجلات ، وراديو وتلفزيون ، وكتب ومقالات ، وندوات وتجمعات ، وغير ذلك . وبكلمة واحدة : إن الإسلام يضمن لكل الناس حرياتهم المشروعة الأعم من الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها .