السيد محمد الحسيني الشيرازي

12

عاشوراء والقرآن المهجور

آية الأخوة الإيمانية ثانياً : آية الأخوة الإسلامية والإيمانية : قال الله تعالى وهو يبين كيف يجب أن تكون العلاقة بين المسلمين والمؤمنين : إنما المؤمنون إخوة « 1 » . وهذه الآية وللأسف الشديد قد هجرت بشدة بين المسلمين ، وأعرضوا عنها وعن العمل بها . إن الإسلام هو دين المحبة والألفة ، ودين الروابط الحسنة ، والعلاقات الأخوية الصادقة ، وهو دين الأخوة بما للكلمة من معنى . إن الإسلام يرى كل المسلمين ، وجميع المؤمنين إخوة ، مهما اختلفت أصولهم ولغاتهم ، وصورهم وألوانهم ، إنه لم يسمح لأحد من المسلمين أن يدعو أخاه المسلم بالأجنبي ، ولا أن ينظر إلى أخيه المسلم بعين الازدراء أو التحقير ، أو بنظرة الغريب للغريب الذي لا يمتّ إليه بصلة ولا يربطه به شيء من الروابط . إن الإسلام يرى رباط الدين والإيمان بالله ورسوله من أوثق الروابط وأمتنها ، وأقوى العلائق وأبرمها ، إنه يرى لكل من يتشهد بالشهادتين هذه الرابطة بالنسبة إلى أخيه ممن يشهد بهما ، فلا يجيز له أن يخرقها أو يوهنها تجاهه ، مهما كان ذلك المتشهد بالشهادين من حيث اللسان والأصل ، واللون والعرق مختلفاً مع هذا الآخر . انه أراد أن يكون المسلمون فيما بينهم كأفراد أسرة واحدة ، التي يظلها أب واحد وأم واحدة ، فأبوهم آدم ( ع ) وأمهم حواء ( ع ) ، وأراد لهم أن يعيشوا حياة أخوية ينتمون إلى بيت واحد ، وعائلة واحدة ، يعمر قلوبهم الحب والوداد ، والتآلف والتعاون ، وينكر عليهم العداوة والبغضاء ، والتشاجر والتناحر . وقد آخى رسول الله ( ص ) عملياً - بعد أن جاء القرآن بآية الأخوة - بين

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 10 .