محمد حسين علي الصغير
97
الصوت اللغوى في القرآن
كلام لا يشبه الكلام ، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد ، لتكون أبلغ في قرع سمعه « 1 » . والتنبيه إنما يكون بأصوات تقبل عليها الناس ، ويصغي لما بعدها السامعون ، إذا المراد صوتية التنبيه ليس غير . ويميل إلى هذا الرأي كثير من المعاصرين ، ويقطع بعضهم بأن المراد من هذه الحروف - دون شك - هو الافتتاح بها ، كما استفتحت العرب بألا الاستفتاحية وأضرابها « 2 » . ويجب الالتفات إلا أن ابن عطية قد عدّ القول بأنها تنبيهات مغايرا للقول بأنها فواتح ، والظاهر عند السيوطي أنه بمعناه . « 3 » ويعضد القول بأنها فواتح روايتان أوردهما السيد هاشم البحراني في تفسيره ، أسند أحدهما إلى الإمام علي عليه السلام ، والأخرى إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام « 4 » وإذا ثبتت هاتان الروايتان فالأخذ بمضمونهما هو أولى الوجوه في استكناه الفوائد المترتبة عليها ، أو المعاني المترددة فيها . 5 - إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه ، فأنزل اللّه هذا النظم البديع ليعجبوا منه ، ويكون تعجبهم سببا لاستماعهم ، واستماعهم سببا لاستماع ما بعده ، فترق القلوب وتلين الأفئدة « 5 » . وهذا القول كان مظنة لإقبال المستمعين على القرآن كما تدل على ذلك وقائع الأحداث عند تلاوة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم لهذه الفواتح على قريش ، وقد ضعّفه ابن كثير القرشي ( ت : 774 ه ) « 6 » .
--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 3 / 27 . ( 2 ) عبد الجبار حمد شرارة ، الحروف المقطعة في القرآن الكريم : 58 - 68 . ( 3 ) ظ : السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 3 / 27 . ( 4 ) ظ : هاشم البحراني ، البرهان في تفسير القرآن : 1 / 34 . ( 5 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 1 / 175 . ( 6 ) ظ : ابن كثير تفسير القرآن العظيم : 1 / 36 .