محمد حسين علي الصغير

94

الصوت اللغوى في القرآن

و القول أنها من المتشابهات التي استأثر اللّه تعالى بعلمها ، ولا يعلم تأويلها إلا هو ، هو المروي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في رواية أهل السنّة « 1 » . وقد أنكر المتكلمون هذا القول ، وردوا هذا الزعم ، فقالوا : لا يجوز أن يرد في كتاب اللّه ما لا يفهمه الخلق لأن اللّه أمر بتدبره ، والاستنباط منه ، وذلك لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه « 2 » . بينما أيّده من المتأخرين كل من مالك بن نبي فقال : « ولسنا نعتقد بإمكان تأويلها إلا إذا ذهبنا إلى أنها مجرد إشارات متفق عليها ، أو رموز سرية لموضوع محدد تام التحديد ، أدركته سرا ذات واعية . . . « 3 » والسيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري فقال : « والحق أنها بحسب المعنى من المتشابهات التي استأثر اللّه تعالى العلم بها لنفسه ، فلا يلزم الصاد الفحص عن حقيقتها ، وبذل الجهد في إدراكها وفهمها بل لا بد من إيكال الأمر إليه تعالى » « 4 » . الثاني : أن المراد منها معلوم ، ولكنهم اختلفوا فيه بعدة آراء تتفاوت قيمة ودلالة وموضوعية ، وقد تداعت كلمات الأعلام في هذه الآراء حتى نقل الخلف عن السلف ، واستند اللاحق إلى السابق بنسبة إليه وبدون نسبة . ونحاول فيما يلي أن نعطي كشفا منظّما بأبرز هذه الآراء ، ونعقبها بما نأنس به ، ونطمئن إلى مؤداه باعتباره جزاء من كلّي فرائدها ، دون القطع بأنه مراد اللّه منها ، أو القول به « 5 »

--> ( 1 ) ظ : الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن : 1 / 32 . ( 2 ) ظ : الزركشي : البرهان في علوم القرآن : 1 / 173 . ( 3 ) مالك بن بني : الظاهرة القرآنية : 312 . ( 4 ) السبزواري : مواهب الرحمن في تفسير القرآن : 1 / 62 . ( 5 ) ظ : للتوفيق بين هذه الآراء وتفاصيلها كلا من : الطبري ، جامع البيان : 1 / 50 + الطوسي ، التبيان : 1 / 47 + الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 33 + الزمخشري ، الكشاف : 1 / 76 + الرازي ، مفاتيح الغيب + ابن الزملكاني ، البرهان : 1 / 173 + الزركشي ، البرهان + السيوطي ، الاتقان : 3 / 21 .