محمد حسين علي الصغير

78

الصوت اللغوى في القرآن

فمنها ما هو من أقصى الحلق ، ومنها ما هو من أدنى الفم ، ومنها ما هو في الوسط بين ذلك . « والتلاؤم في التعديل من غير بعد شديد أو قرب شديد . وذلك يظهر بسهولته على اللسان ، وحسنه في الأسماع ، وتقبله في الطباع ، فإذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان في أعلى الطبقات ، ظهر الإعجاز للجيد الطباع البصير بجواهر الكلام » « 1 » . وأما كتب القراءات ، فقد انتهى كثير منها بإعطاء مصطلحات صوتية اقترنت بالنحو تارة وباللغة تارة أخرى ، وتمحضت للصوت القرآني بينهما ، وكان ذلك في بحوث متميزة برز منها : الإدغام ، الإبدال ، الإعلال ، الإخفاء ، الإظهار ، الإشمام ، الإمالة ، الإشباع ، المد ، التفخيم ، الترقيق مما اصطنعه علماء الأداء الصوتي للقرآن كما سيأتي بحثه في حينه . الحق أن الصوت اللغوي في القرآن قد بحث متناثرا هنا وهناك في مفردات حية ، تتابع عليها جملة من الأعلام المبرزين الذين اتسمت جهودهم بالموضوعية والتجرد وبيان الحقيقة ، كان منهم : علي بن عيسى الزماني ( ت : 386 ه ) وأبو بكر الباقلاني ( ت : 403 ه ) وأبو عمر الداني ( ت : 444 ه - ) ومحمد بن الحسن الطوسي ( ت : 548 ه - ) وجار اللّه الزمخشري ( ت : 538 ه ) وأبو علي الطبرسي ( ت 548 ه ) وعبد اللّه بن محمد النكزاوي ( ت : 683 ه ) وإبراهيم بن عمر الجعبري ( ت : 732 ه ) وبدر الدين الزركشي ( ت : 794 ه ) وجلال الدين السيوطي ( ت : 911 ه ) . وأما الدراسات البلاغية التي اشتملت على خصائص الأصوات فقد بحثت على أيدي علماء متمرسين كالشريف الرضي ( ت : 406 ه ) وعبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) وابن سنان الخفاجي ( ت : 466 ه ) وأبي يعقوب السكاكي ( ت : 626 ه ) وأضرابهم : وكانت مباحثهم طبقا لتوجه علم المعاني : وتزاحم الأصوات في قبول ذائقتها النطقية أو السّمعية ورفضها ، من خلال : تنافر الحروف ، تلاؤم الأصوات ، التعقيد اللفظي ، التعقيد المعنوي ، فصاحة اللفظ المفرد ، مما

--> ( 1 ) الرماني : النكت في إعجاز القرآن : 96 .