محمد حسين علي الصغير
183
الصوت اللغوى في القرآن
فتجد استطالة هذين الحرفين في كلا الموضعين ، لا يصدهما شيء صوتيا ، وهما يتراوحان دلاليا في ألفاظ تحتكم الشدة واللين ، فالتذكير بخلق النفس الإنسانية قسما إلى جنب عملها بين الفجور والتقوى ، والتحذير من الناقة إلى جنب التحذير من منع السقيا . وفي الصوامت تجد مادة « مسّ » في القرآن بأزيزها الحالم ، وصوتها المهموس ، ونغمها الرقيق ، نتيجة لتضعيف حرف الصفير ، أو التقاء حرفيه متجاورين كقوله تعالى : وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ( 35 ) « 1 » . هذه المادة في رقتها صوتيا ، وشدتها دلاليا ، تجمع بين جرس الصوت الهادئ ، وبين وقع الألم الشديد ، فالمس يطلق - عادة - ويراد به كل ما ينال الإنسان من أذى ومكروه في سياق الآيات التالية : قال تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ « 2 » وقال تعالى : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ ( 33 ) « 3 » . وقال تعالى : فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ( 49 ) « 4 » وقال تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ( 10 ) « 5 » . وقال تعالى : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ « 6 » . وقال تعالى : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) « 7 » . وقال تعالى : وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) « 8 » فهذه الصيغ المختلفة من المادة ، أوردناها للدلالة على شدة البلاء ،
--> ( 1 ) النور : 35 . ( 2 ) آل عمران : 140 . ( 3 ) الروم : 33 . ( 4 ) الزمر : 49 . ( 5 ) هود : 10 . ( 6 ) الأنبياء : 46 . ( 7 ) الأنفال : 68 . ( 8 ) الأنبياء : 83 .