محمد حسين علي الصغير
184
الصوت اللغوى في القرآن
ووقع المصاب ، وفرط الأذى ، واللفظ فيها رفيق رقيق ، ولكن المعنى شديد غليظ . وللدلالة على هذا الملحظ ، فقد وردت المادة في صوتها الحالم هذا مقترنة بالمس الرفيق لاستخلاص الأمرين في حالتي ، السراء والضراء الشر والخير ، كما في كل من قوله تعالى : أ - وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ « 1 » . ب - إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) « 2 » . فالضراء تمسهم إذن ، والسراء تمسهم كذلك ، والشر يمسهم والخير كذلك ، ولم يشأ القرآن العظيم تغيير المادة بل اللفظ عينه في الحالتين ، وذلك للتعبير عن شدة الملابسة والملامسة والالتصاق . وكما ورد اللفظ في مقام الضر منفردا في أغلب الصيغ ، وورد مثله جامعا لمدركي الخير والشر ، فقد ورد للمس الجميل خاصة في قوله تعالى : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ « 3 » . وقد ينتقل هذا اللفظ بدلائله إلى معان آخر ، لا علاقة لها بهذا الحديث دلاليا ، وإن تعلقت به صوتيا ، كما في إشارة القرآن إلى المس بمعنيين مختلفين أخريين . الأول : كنى فيه بالمس عن النكاح في كل من قوله تعالى : أ - قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ( 20 ) « 4 » . ب - لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ( 236 ) « 5 » . الثاني : وقد عبر فيه بالمس عن الجنون كما في قوله تعالى :
--> ( 1 ) الأعراف : 95 . ( 2 ) المعارج : 19 - 21 . ( 3 ) آل عمران : 120 . ( 4 ) مريم : 20 . ( 5 ) البقرة : 236 .