محمد حسين علي الصغير

177

الصوت اللغوى في القرآن

وقال تعالى : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ « 1 » . وقال تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « 2 » . وقال تعالى : كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) « 3 » . وقال تعالى : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ « 4 » . وقال تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) « 5 » . فأنت تنادي من صدى « الرحمة » بأزيز حالم ، وتحتفل من صوتها بنداء يأخذ طريقه إلى العمق النفسي ، يهز المشاعر ، ويستدعي العواطف ، ناضحا بالرضا والغبطة والبهجة ، رافلا بالخير والإحسان والحنان ، فما ذا يرجو أهل الإيمان أكثر من اقتران صلوات ربهم برحمته بهم وعليهم ، ولمغفرة من اللّه تعالى ورحمة خير مما تجمع خزائن الأرض وكنوزها ، وهذا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ذو الخلق العظيم ، والمخائل الفذة ، لولا رحمة ربه لما لأن لهؤلاء القوم الأشداء في غطرستهم وغلظتهم ، وهذا زكريا تتداركه رحمة من اللّه وبركات في أوج احتياجه وفزعه إلى اللّه عزّ وجلّ : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) « 6 » . فيهب له يحيى وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ « 7 » . ووقفة مستوحية عند الأبوين الكريمين وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) « 8 » . فستلمس صيغة الرحمة قد تجلت بأرق مظاهرها الصادقة وأرقاها ، توجيه رحيم ، واستعارة هادفة ، وعاطفة مهذبة ، فقد اقترنت الرحمة بالاسترحام ، وخفض الجناح بتواضع بل بذل إشفاقا وحنوا وحدبا ، فكما يخفض الطائر الوجل أو المطمئن السارب جناحيه حذرا أو عطفا أو احتضانا لصغاره حبا بهم ، أو صيانة لهم من كل الطوارئ ، أو هما معا ، فكذلك رحمة الولد البار بوالديه شفقة ورعاية ، مواساة ومعناة ، في حالتي الصحة والسقم ، الرضا والغضب ،

--> ( 1 ) آل عمران : 157 . ( 2 ) آل عمران ، 159 . ( 3 ) مريم : 1 - 2 . ( 4 ) الأعراف : 151 . ( 5 ) الإسراء : 24 . ( 6 ) مريم : 3 . ( 7 ) البقرة : 105 . ( 8 ) الإسراء : 24 .