محمد حسين علي الصغير

174

الصوت اللغوى في القرآن

وقال الطبرسي : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ( 18 ) « 1 » . أي الدانية . وهو يوم القيامة ، لأن كل ما هو آت دان قريب « 2 » . قال الزمخشري : والآزفة القيامة لأزوفها « 3 » . وفي اللغة : الآزفة القيامة ، وإن استبعد الناس مداها « 4 » . وفي الآزفة : الدانية من قولهم أزف الأمر إذا دنا وقته « 5 » . ورقة الآزفة في لفظها بانطلاق الألف الممدودة من الصدر ، وصفير الزاي من الأسنان ، وانحدار الفاء من أسفل الشفة ، والسكت على الهاء منبعثة من الأعماق ، وكالرقة في معناها في الدنو والاقتراب وحلول الوقت ، ومع هذه الرقة في الصوت والمعنى ، إلا أن المراد من هذه الصفير أزيزه ، ومن هذا التأفف هديره ورجيفه ، فأدناه يوم القيامة غير إدناء الحبيب ، واقتراب الساعة غير اقتراب المواعيد ، أنه دنو اليوم الموعود ، والحالات الحرجة ، والهدير النازل ، إنه يوم القيامة في شدائده ، فكانت الآزفة كالواقعة والقارعة . 4 - الراجفة والرادفة ، قال تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) « 6 » وتبدأ القيامة بالراجفة ، وهي النفخة الأولى ( تتبعها الرادفة ) وهي النفحة الثانية « 7 » . وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والضحاك « 8 » . قال الزمخشري ( ت : 538 ه ) « الراجفة : الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال وهي النفحة الأولى ، وصفت بما يحدث بحدوثها ( تتبعها الرادفة ) أي الواقعة التي تردف الأولى ، وهي النفحة الثانية ، أي القيامة التي يستعجلها الكفرة ، استبعادا لها وهي رادفة لهم لاقترابها . وقيل الراجفة : الأرض والجبال من قوله - يوم ترجف الأرض والجبال - والرادفة

--> ( 1 ) المؤمن : 18 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان : 4 / 518 . ( 3 ) الزمخشري ، أساس البلاغة : 5 . ( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب : 1 / 346 . ( 5 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 4 / 518 . ( 6 ) النازعات : 6 - 7 . ( 7 ) الفراء معاني القرآن : 3 / 231 . ( 8 ) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم : 4 / 467 .