محمد حسين علي الصغير
175
الصوت اللغوى في القرآن
السماء والكواكب لأنها تنشق وتنتثر كواكبها إثر ذلك » « 1 » . وقال الطبرسي ( ت : 548 ه ) الراجفة : يعني النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلائق ، والراجفة صيحة عظيمة فيها تردد واضطراب كالرعد إذا تمخض ( تتبعها الرادفة ) يعني النفخة الثانية تعقب النفخة الأولى ، وهي التي يبعث معها الخلق « 2 » . وبمتابعة هذه المعاني : النفخة الأولى ، النفخة الثانية ، الصيحة ، التردد ، الاضطراب ، الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال ، الواقعة التي تردف الراجفة ، وانشقاق السماء ، انتثار الكواكب ، الرعد إذا تمخض ، بعث الخلائق وانتشارهم . . . الخ . بمتابعة أولئك جميعا يتجلى العمق الصوتي في المراد كتجليه في الألفاظ دلالة على الرجيف والوجيف ، والتزلزل والاضطراب ، وتغيير الكون ، وتبدل العوالم يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) « 3 » . فتعاقبت معالم الراجفة والرادفة مع معالم الواقعة والقارعة والآزفة ، وتناسبت دلالة الأصوات مع دلالة المعاني في الصدى والأوزان . 5 - الغاشية ، قال تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) « 4 » . وهو خطاب للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يريد قد أتاك حديث يوم القيامة بغتة عن ابن عباس والحسن وقتادة « 5 » . قال الراغب ( ت : 502 ه ) الغاشية كناية عن القيامة وجمعها غواش « 6 » . وقال الزمخشري ( ت : 538 ه ) : الغاشية الداهية التي تغشى الناس بشدائدها وتلبسهم أهوالها ، يعني القيامة « 7 » .
--> ( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 4 / 212 . ( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 430 . ( 3 ) إبراهيم : 48 . ( 4 ) الغاشية : 1 . ( 5 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 478 . ( 6 ) الراغب ، المفردات : 361 . ( 7 ) الزمخشري ، الكشاف : 4 / 246 .