محمد حسين علي الصغير
173
الصوت اللغوى في القرآن
وفلان أمن قوارع الدهر : أي شدائده . وقوارع القرآن : نحو آية الكرسي ، يقال : من قرأها لم تصبه قارعة . وكل شيء ضربته فقد قرعته . قال أبو ذؤيب الهذلي « 1 » . حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشرق كل يوم تقرع قال الطبرسي : وسميت القارعة ، لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن « 2 » . والقارعة اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع ، وتقرع أعداء الله بالعذاب « 3 » . وإنما حسن أن توضع القارعة موضع الكناية لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها الحاقة « 4 » . وبمقارنة هذه المعاني ، نجدها متقاربة الدلالة ، فالقارعة الشدة ، وقوارع الدهر شدائده ، وكل شيء ضربته فقد قرعته ، والقارعة تقرع القلوب بالفزع ، وقلوب العباد بالمخالفة ، وأعداء الله بالعذاب ، وهي في موضع كناية للتعبير عن القيامة ، من أجل التذكير بصفة القرع ، وكلها مفردات ايحائية تؤذن بالقرع في الأذن ، وتفزع القلوب بالشدة ، تتوالى خلالها المترادفات والمشتركات ، لتنتقل بك إلى عالم الواقعة ، وهي مجاورة لها في الشدة والهول والصدى والإيقاع . 3 - الآزفة ، قال تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) « 5 » . وقال تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) « 6 » . قال الراغب : معناه : أي دنت القيامة . . فعبر عنها بلفظ الماضي لقربها وضيق وقتها « 7 » .
--> ( 1 ) الخليل ، العين : 1 / 156 . ( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 342 . ( 3 ) المصدر نفسه : 5 / 532 . ( 4 ) المصدر نفسه : 5 / 343 . ( 5 ) النجم : 57 - 58 . ( 6 ) المؤمن : 18 . ( 7 ) الراغب ، المفردات : 17 .