الشيخ أحمد بن علي البوني

93

شمس المعارف الكبرى

والعلم بالعلم الموصل إلى اللّه عز وجل ، والقدرة بسر الاختراع والإرادة وبسر التفكر في الإبداع ، واجعل على جبل الدر بسر الحياة ، وعلى جبل الفكر في الإبداع بسر العلم وعلى جبل التركيب بسر القدرة وعلى جبل الترتيب بسر الإرادة ، ثم أدعهن بلسان الحكمة يأتينك سعيا ، وهذا يظهر إلى من تقرب إلى اللّه بكليته إلى أن يتصف بقوته كنت سمعه وبصره ولسانه الحديث . واعلم أن النار شكت لربها وقالت : يا رب قد أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين : نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فهذان نفسان مختلفان من نفس واحدة ، وإنما سهل تفريق النفس لوجود الكثافة بل بخفيّ اللطافة الكريمة وبالقسمة العليا ، وإيجابا بالشروط الوفية ، فافهم ذلك من قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها عبارة عن اليوم الدنيوي ، وأما الورود في الأخروي فمقامه حقيقة ، ثم أدعهن يأتينك سعيا ، فإن أدرجت الفناء في البقاء والشهود في اللقاء ، فخذ أربعة من الطير ، فصرهن إليك وحقق وجودهن في شهودهن ، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ، على جبل العقل طير النبوّة ، وعلى جبل الروح طير الصديقية ، وعلى جبل القلب طير الشهادة ، وعلى جبل الجسم طير الصلاحية ، ثم أدعهن يأتينك سعيا ، فإن ثبت مقامك شهدت هذه الأفهام ، فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك أي خذ طير العقل وهو سر الحياة ، وطير الروح وهو سر العلم ، وطير القلب وهو سر الإرادة ، وطير السر وهو سر القدرة ، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ، اجعل على جبل الحياة الأولية طير العقل ، وعلى جبل الحياة الأخروية طير السر ، وعلى جبل الحياة المخلدة طير القلب ، ثم أدعهن يأتينك سعيا . واعلم أن من تلبس بحلة الخلد لا يصح له شهود التسخير ، فالحلة العقل الرباني ، والحلة الروح الروحاني ، لأن العزة قطب الحلة ، وإن أردت كيف الاتصال بما أردناه وافق رتق ما بيناه . وذكر بعض أهل الحقائق قال ركبت مركبا عدد ألواحه المجموعة التي هي أصلية فيه 131 لوحا ، وهذا شرط في سفينة النجاة ، وأقمت في البحر أجري بريح السلامة ، مدة أيام الفصول الأربعة ، مشتق من أيام اللّه تعالى ، فوصلت إلى ساحل البحر ، فوجدت من الجواهر النفيسة واليواقيت الباهرة والذخائر العظيمة والكبريت الأحمر ومعادن ملونة ، وعين الحياة جارية على الدوام ، فاغتسلت من مائها ، وشربت شربة منها لا فناء بعدها ، ثم ركبت مركبي ورجعت نحو وطني ، وكان إقلاعي من مطلع الشمس إلى مغربها فهناك الساحل المبارك . واعلم أن الحركات أربعة : حركة كشف وهي الأولى ، وحركة الستر وهي الثانية ، فحركة الكشف الأولى حركة الذر وهي الحركة الذاتية وهي حركة العقل ، وحركة السير الأول وهي حركة النفس وهي إرادية ، وحركة السير الثاني وهي حركة الذوات وهي حركة الشوقية ، فالكشف الأول لليوم الأول ، وهو يوم خلق اللّه الأرواح في عوالم العهد ، واليوم الثاني السير الأول يوم خاطبه العقل في عالم الهباء ، وهذه مبادئ الأوليات ، واليوم الثالث يوم الكشف الثاني وهو يوم أخذ الميثاق ، واليوم الرابع وهو يوم السير الثاني وهو يوم الأبد إلا أن آخره يوم الكشف ، فالكشف الأوّل عرش أول وهو السير الأوّل كرسي الأزل ، ثم الكشف الثاني عرش الأبد الثاني كرسي الأمد . وكل هذه الأطوار