الشيخ أحمد بن علي البوني
9
شمس المعارف الكبرى
الفصل الأول في الحروف المعجمة وما فيها من الأسرار والإضمارات أقول وباللّه التوفيق والهداية قد انقسمت مطالب الراغبين إلى قسمين : دنيوي وأخروي ، وينقسم كل واحد منهما إلى أقسام بحسب المقاصد ، وقد تكلم الناس في معارضة الأوقات ، والوقوف على الكواكب والرياضات وأفعال الطلسمات قبل وضع هذا الكتاب والحديث عليه . وهذا العلم متسع رغب فيه خلق ، وثابروا عليه لا سيما من وجد لذلك أثرا عظيما فأردت معارضة ذلك بوصف يجري مجرى الخاصة فيما نحاه أهل هذا العلم ، وتكلمت فيه الحكماء الأوائل ووافق على ذلك القول كثير من الناس ، فتلك إن كثرت في الدنيا أضرت في الآخرة ، وهذا الذي أذكره لك تنتفع به في الدنيا والآخرة . فصل في ذكر الحروف المعجمة إذ هي أصول الكلام وأساسه وبها يرتفع بناؤه واعلم أن للأعداد أسرارا كما أن للحروف آثارا ، وأن العالم العلوي يمد العالم السفلي ، فعالم العرش يمد عالم الكرسي ، وعالم الكرسي يمد فلك زحل ، وفلك زحل يمد فلك المشتري ، وفلك المشتري يمد فلك المريخ ، وفلك المريخ يمد فلك الشمس ، وفلك الشمس يمد فلك الزهرة ، وفلك الزهرة يمد فلك عطارد ، وفلك عطارد يمد فلك القمر ، وفلك القمر يمد فلك الحرارة ، وفلك الحرارة يمد فلك الرطوبة ، وفلك الرطوبة يمد فلك البرودة ، وفلك البرودة يمد فلك اليبوسة ، وفلك اليبوسة يمد فلك الهواء ، وفلك الهواء يمد فلك الماء ، وفلك الماء يمد فلك التراب ، وفلك التراب يمد فلك زحل . فلزحل في العلويات حرف الجيم ، والأعداد الواقعة عليها ثلاثة على الجملة . وأما على التفصيل فثلاثة وخمسون هكذا الميم بأربعين ، والياء بعشرة ، والجيم بثلاثة وهو أيضا بثلاثة أحرف ، وله من السفليات حرف الصاد وهو في العدد تسعون وتلك في العلويات على الجملة خمسة وهو حرف الهاء ، وله من الأوفاق المخمس . وفلك المشتري ستة وهو حرف الواو وله من الأوفاق المسدس . وأما تصريف فلك الزهرة فله حرف الزاي وله من الأوفاق المسبع وأما تصريف فلك عطارد فله من العدد ثمانية وهو حرف الحاء وله من الاوفاق المثمن . وأما تصريف فلك القمر فله من العدد تسعة وهو حرف الطاء وله من الأوفاق المتسع ، وزحل له المثلث المشهور بين العلماء فافهم ذلك .