الشيخ أحمد بن علي البوني

10

شمس المعارف الكبرى

فصل في نسبة الذات الإنسانية فالعرش له حرف الألف ، والكرسي له حرف الباء ، وزحل له حرف الجيم ، وهكذا إلى القمر كما تقدم . فصل : والحروف على أنواع منها ما يبدأ به على اليمين وهي حروف العرب ، ومنها ما يبدأ به على الشمال وهي الرومية واليونانية والقبطية ، وكل كتابة على اليمين متصلة ، وكل كتابة على الشمال منفصلة فافهم ذلك . والحروف ثمانية وعشرون غير لام ألف وهي تمام التسعة والعشرين وذلك عدد المنازل القمرية ، ولما كانت المنازل يظهر منها فوق الأرض أربعة عشر كانت هذه الحروف منها ما يدغم مع لام التعريف وهي أربعة عشر حرفا كما ترى : ن ت ث د ذ ر ز ط ظ ل ص ض س ش ، ومنها ما يظهر معها وهي أربعة عشر حرفا كما ترى أب ج ح خ ك م ع غ ف ق ه وي ، وأول الحروف الألف وما بعدها من الحروف كالطاآت والتعريفات والراآت وهي من جانب الألف وما بعدها فإذا نظر ناظر إلى الحروف وجد لها انطباقا في النفس قبل وجودها في الشكل فافهم . فالألف في الحروف هي الواحد في الأعداد والأعداد قوة روحانية لطيفة ، فالأعداد بناء على ذلك من أسرار الأقوال ، كما أن الحروف من أسرار الأفعال ، وللأعداد في عالم البشر أسرار ومنافع رتبها جلت قدرته كما رتب في الحروف أسرار النفع كالدعاء والرقى وغير ذلك مما ظهر تأثيره للعالم بأنواع الأسماء . واعلم أن الحروف لا وقت لها يحصرها وإنما هي تفعل بالرياضة والخاصية لمن شاء ، والأعداد تفعل بالطلسمات فهي مرتبطة بالاعتبارات العلويات ، فحرف الدال له من الأعداد أربعة فمن أقام شكلا ضرب 4 في 4 ووضع فيه نسبة عددية في يوم الاثنين يوم ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ويوم مبعثه ويوم وفاته في شرف القمر على ثلاث درج من الثور سالما من النحوس ولتكن الساعة للقمر ، وتكتبه بعد طهارة كاملة ، وصلاة ركعتين بآية الكرسي والإخلاص مائة مرة في رق طاهر ، فمن حمل هذا الوفق معه يسر اللّه تعالى له الحفظ والفهم ويعظم قدره عند العالم العلوي والسفلي أجمع ، وإذا حمله مسجون تخلص بإذن اللّه تعالى ، ومن حمله على راية هزم به الأعداء من الكفرة والباغين ، ومن حمله وخاصم به أحدا فإنه يغلبه ويقهره ، وأعداده الواقعة عليه 4 في 4 ، وشكله من ضرب 4 في 4 وهو للعناصر الأربعة النار والهواء والتراب والماء وهي الصفراء والبلغم والدم والسوداء ، فهذه أربعة لأربعة فله قوة الطبائع واعتدالها ، وظهر هذا الحرف الكريم في اسمه تعالى الدائم خصوصا وفي اسمه الودود ، ولم يتقدم في الدائم غير الدال ولذلك كان في الاسمين الشريفين الكريمين أحمد ومحمد وهو يشير إلى أن الدوام آخر المنتهى لا أوله ، فهو بعد الدال للدوام وإنما تقدمت في اسمه الدائم لأن له الديمومة أولا وآخرا فأشرك عباده في دوام البقاء بعد الفناء في الآخرة ، وهذا الحرف للعرش لأن العرش لا يتبدل وجوده لأنه أول عالم الاختراعات وهو أول عالم الأبد وإليه معارج الأرواح ، وفيه مراتب العقول ، وفيه أنوار الرحمة . وقد كشف ذلك بعض العارفين باللّه تعالى على القسم الذي قسم له حارثة رضي اللّه تعالى عنه ، حين سأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : كيف أصبحت يا حارثة ؟ فقال حارثة : يا رسول اللّه أصبحت مؤمنا حقا فقال