الشيخ أحمد بن علي البوني
72
شمس المعارف الكبرى
الشين والشان والشغار والغشم ونحو ذلك . والنون معناه : مظهر مبين كنون الحسن ، ونور الشمس ونور العلم ، ومدار الكتب التي تظهره سرائره ، وأما المزن الذي يظهر به سر خفي ليحفظ موقع النون في كلمة اشتملت عليه الذات ظاهرها وباطنها وما بينهما ، ولذلك حصر في صورته بستان كما هو في الاسم المسمى عن مسماه . والسفر مبني على أخلاق الرجال ونحو ذلك . وقال الحسن رضي اللّه تعالى عنه : في القرآن علم كل شيء ، وعلم القرآن في الحروف التي في أوائل السور . واعلم أن الحروف في لام ألف ، وعلم لام ألف في الألف ، وعلم الألف في النقطة ، وعلم النقطة في المعرفة الأصلية في الأزل والمشيئة ، وعلم المشيئة في غيب الهواء ، وعلم غيب الهواء في ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وقيل في سر الشين إنه اسم من أسماء اللّه تعالى كسائر حروف الهجاء الكائنة في أوائل السور وهي الحروف النورانية الأربعة عشر الغير مكررة وهي هذه : ( ا ح ر ط ك ل م ن س ع ف ص ه ي ) . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أنه كان يقول أوائل السور مأخوذة من أسماء اللّه تعالى . وقال أبو العالية : ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء اللّه تعالى ، فالألف من اللّه ، واللام من لطيف ، والميم من مالك ، والصاد من صادق ، والراء من رب ، والكاف من كريم ، والطاء من طيب ، والسين من سميع ، والحاء من حميد ، والقاف من قدير ، والنون من نور ، وهذه صفتها على ما رتبها أبو العالية رحمه اللّه تعالى : ا ل م ص ا ل م ر ك ه ي ع ص ط س ح ق ن ، فجعل حرف الوسط حرف إشارة وهي الهاء والباء ، وقدم حروف المص والمر ، وكهيعص ، وطس ، والحاء من حميم ، والقاف من ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ والنون من ن وَالْقَلَمِ وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، في معنى ألم معناه : أنا اللّه أعلم . والمر : أنا اللّه أعلم وأرى ، فالألف تؤدي عن أنا ، واللام تؤدي عن اسم اللّه ، والميم تؤدي عن كل علم ، والراء تؤدي إلى الرؤيا ، وترتيبها . ألم المص المر كهيعص طه طس طسم يس حم حمعسق ق ن ، وسقط من المكرر أربعة عشر منها ألم والحواميم ، فإن حروفها تثبت في هذه الأربعة عشر سورة وهي المتقدم ذكرها ، وقد أشار أبو العالية إلى قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما إلى أن فواتح السور هي اسم اللّه الأعظم واللّه أعلم . فائدة الأسماء عدد درج الجنة منها انفصل العلم وإليها يرجع وعنها ظهرت الموجودات ، والموجودات آية دالة على الأسماء الحسنى ، وقد سرت الأسماء في سلوك الأرواح والأجساد ، وحلت منها محل الأمن من الخلق فما من موجود إلا وأسماء اللّه محيطة به عينا وسمعا . ومقتضى اسم : الألوهية جامع لمعاني سائر الأسماء ، فالألف : حرف قائم ، منه نشأت الحروف ومنه تنشأ وهو ملاكها فهو نظيره العقل والعلم والعرش واللوح ، اللام وهو الحرف الواصل من الأدنى ، والأعلى ونظيره اللوح والكرسي والنفس ، وبعد اللام الميم وهو حرف دال على التمام ونظيره الجسم . فالعقل أول مخلوق ، والجسم إنما هو للمخلوقات ، وسائر معاني الحروف داخلة في الألف ، والألف مبني على الجمع والإجمال ، كما أن