الشيخ أحمد بن علي البوني
71
شمس المعارف الكبرى
الفصل التاسع في خواص أوائل سور القرآن والآيات المحكمات اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته ، أن من خواص الحروف المعجمة التي في أوائل السور ، والحروف المعجمة بأسرها ، وما يتعلق بها من أمور التصديق ما قاله بعض العلماء رضي اللّه تعالى عنهم في قوله تعالى المص معناه أنا اللّه ، وقال الحسن : الألف الأزل ، واللام لام الأبد ، والميم والصاد اتصال من اتصل به ، وانفصال من انفصل عنه ، وفي الحقيقة لا اتصال ولا انفصال . وهذه العبارات تجري على حسب العادة ، ومن أراد الحق يصونه عن الألفاظ . وكل اسم من أسماء اللّه تعالى يبلغك مرتبة من المراتب . فاسمه تعالى اللّه يبلغك إلى جميع المراتب ، فإنه اسم للذات الموصوفة بالصفات المقدسة ، فجميع الأسماء راجعة إليه ، ومن اطلع على معناه اطلع على معاني الأسماء الباطنة وهي الحروف المفردة ، فافهم هذه الإشارات ولا تقف على العبارات تكن من الموقنين . وأول الأسماء الباطنة والظاهرة كلها فائدة لما جعل اللّه تعالى مراتب السر في آدم عليه السّلام ، ولم يثبت في الملائكة ، فجرت الأحرف على لسان آدم عليه السّلام بفنون الحركات وأنواع اللغات ، فجعل اللّه تعالى صور الحروف كلها في القلب وهي : روحانية ، وهي التي تظهر في النطق الإنساني ، وفي الخط الجسماني بحروف في الصدر وحروف في اللسان وحروف في البديهة وذلك معنى قوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ والحروف دالة على آيات الكتاب تذكرة لأولي الألباب . وكل حرف له ثلاث مقامات بحسب الحركات الثلاث : الضم والفتح والجر ، وحروف المد واللين منها على شبه العناصر ، وكل واحد من الثلاثة جسماني وروحاني ونفساني فهي تسعة ، والأعداد تسعة ، والأفلاك تسعة ، والطبائع والحواس تسعة ، فظهرت المناسبة . فابحث عن أسرار العدد والحروف تجد معارف سنيّة في الاجتماعات والافتراقات ، في مقتضى الرحمانية والرحيمية من بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإن من بسم اللّه يتغذى الكون ويأكل ويشرب ، فتأمل في سر القرآن ، تجده من ضرب ستة في تسعة ، وسور القرآن كذلك ، والستة صورا في العدد التام على عدد الأيام التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض وما بينهما . فهذه الثلاثة مفصلة إلى تسعة عشر السماوات السبع بالعرش والكرسي والأرض عشر ، والحروف عشرة التي هي أوائل السور مرتبة على خمس مراتب من دون ثنائي وثلاثي ورباعي ، وأما جملتها فثمانية وسبعون . فصل في الحروف وهي على قسمين منقوط اثنين ، ومنقوط ثلاثة . فالمنقوط الثلاثة ، الشين والثاء ، فالشين تدل على الجمع المفترق ، والثاء تدل على الجمع المجتمع . والمنقوط باثنين : التاء والياء والقاف ، فالتاء ظهور ، في ملكه ، والياء ظهوره في قدرته ، والقاف ظهوره في منّته ، وكل شيء منه مظهر القائم والقادر ، وكل شيء مبين محيط كضوء الشمس والأدوات ، والياء تميز ما بين النسبتين وكل مولود قام ، أوكل جمع ما يحصل به قوام كالشئ ، فإن كل ما به قوام ما . والشين معناه : آتنا بسر الحروف وجوهه الثلاث ، كما هو في الستر في