الشيخ أحمد بن علي البوني
59
شمس المعارف الكبرى
يا زكي يا حافظ يا ظاهر تسعة أسماء جمعت دعاء هذا الشكل العظيم وهو هذا : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم إني أسألك بأنك أنت اللّه في حقائق التخصيص ، وبأنك أنت اللّه المقدس بخصائص الأحدية والصمدية عن الضد والند والنقيض والنظير ، وبأنك أنت اللّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، أسألك أن تصلي وتسلم على سيدنا محمد ، وعلى آل سيدنا محمد وأسألك أن تقضي حاجتي وما يكون فيه خير الدنيا والآخرة محفوظا بالرعاية ، محفوظا من الآفات بخصائص العنايات ، يا عوادا بالخيرات ، ويا من هو في الحقيقة أهل التقوى وأهل المغفرة . وقد تقدم هذا في الفصل قبله ، وهذا آخر الشكل الأعظم انقش واستنبط ما شئت تجده وتبلغ السؤال وكل المأمول ، فهو الكبريت الأحمر والدرياق الأكبر فمن فهم سره نال أمره بإذن اللّه تعالى . فصل منه آخر قال رحمه اللّه تعالى كنت في خلوتي ، فرأيت شكلا ودائرة في بطن دائرة ، وفيه شكل الجلالة وهو اسم اللّه الأعظم ، وقد تفرع منها كل اسم وفيه عين اسم الجلال ، فلما ثبت هذا الشكل في ذهني وقلبي ، وانفصل عني هذا الحال وارتفع الشكل النوراني ، فمثلته على الورق ورجعت إلى فكرتي فقلت : يمكن أن أخرج من هذا الاسم التسعة والتسعين اسما تفريعا ، وشرعت في ذلك فأخذت واحدة قيل لي فيها : شكر التعريف مع التوفيق ، فاستغفرت اللّه تعالى وحمدته ، ورجعت عن ذلك الخاطر . هذه تسعة عشر اسما خرجت من الجلالة ، والجلالة الخارجة منها خاتمة العشرين ، ولها من المنافع أشياء غير مشكوك فيها عند من عرف كيفية استعمالها ورأى تأثيرها . ومن أراد أمرا ما دنيويا أو أخرويا ، فليتطهر ويستقبل القبلة في موضع خال عن الناس بعد صلاة ركعتين بحسن النية ، وحسن الالتجاء إلى اللّه تعالى في نصف الليل وآخره ، ويذكر العشرين اسما بحضور قلب بحيث لا يشتغل بشيء عما هو بصدده ، ويقرؤهم ألفا وستمائة وثلاثة وسبعين مرة ، أو مائة وثلاثين مرة ، ويسأل اللّه تعالى حاجته فإنها تقضى بإذن اللّه تعالى ، خصوصا إن أراد تسهيل علم ، فإن اللّه تعالى يفتح عليه من اسمه العليم طريقا . فيرى عجبا . ومنها ما يمكن النطق به ، ومنها ما لا يمكن النطق به ، ومن ذلك أن الإنسان إذا كتب هذه الدائرة وجعلها في متاعه في السفر والحضر فإنه يكون محروسا بإذن اللّه تعالى . ومن كتبها وعلقها على عضده الأيمن ومشى بها بين أعدائه نجّاه اللّه تعالى منهم وخذلهم . ومن دخل بها على من يخاف شره من الجبابرة ذل له ، وخضع له ، وقلب اللّه تعالى قلبه وجبروته بين يديه وانقطعت نفسه لمراده ، وأعطاه اللّه تعالى مطالبه وكفاه كل شر لما فيه من الأسرار العجيبة . ومن كتبها بماء الورد ومسك وزعفران شعر وكافور طيب ، وسقاه لمن في جسمه علة جسمانية ، أو علة نفسانية برئ بإذن اللّه تعالى ، وتعطي حاملها قوة في جسمه ونفسه وروحه ، وتعطيه الأسماء هيبة وجلالة بحيث يشاهد ذلك شهادة لا ريب فيها . ومن ذكر الأسماء بعد صلاة الصبح كل يوم سبعا وسبعين مرة وكانت من جملة أوراده ، فإنه يرى من لطف اللّه تعالى ما لا يدخل تحت حصر بحيث لا تكاد همته تتعلق بأحد من الخلق . ومن ظلمه أحد من الجبارين ، أو آذاه أحد ، وأراد الانتقام منه ، فليذكر الأسماء في أول ساعة بكمالها ويدع على من