الشيخ أحمد بن علي البوني
58
شمس المعارف الكبرى
ومكتوب تلك عشرة كاملة آخذ إلى نصف القطر ، ومكتوب مقابل رأس الواو لقطر الأعلى الدائرة الخارجة ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حروف مقطعة مقابل للجيم التي في داخل المثلث ، وياء الحي مقابل حرف الواو الذي في أسفل الدائرة ، وميم القيوم مقابل ألم ، والدائرة في طرفها مكتوب من خارج وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ وفي الجانب الآخر مكتوب خارج الدائرة بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ . قال : فلما استقبلت الكيفية بالمثال غاب الشكل عني ، فلما صليت وجلست أخذت في قراءة وردي فغشيني النوم ، فبينما أنا نائم ، ثم رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال لي : أين اللوح الذي رأيته وكان مصورا عندي فناولته إياه فأخذه وقال في معناه أشياء ما فهمتها ، ولا عرفت منها سوى كلمة واحدة وهو أن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه وضع سبابته على حرف الجيم الذي في زاوية المثلث التي في النصف الأعلى من الدائرة ، وقال من هنا ينبعث الجلال ، فعلمت أنه اسم اللّه الأعظم ، وأن الأسماء تدل على الذات المقدسة فقلت له : يا أمير المؤمنين ما فهمت ما قلت لي فقال لي : محمد بن طلحة يشرحه لك إن شاء اللّه تعالى ، ثم انتبهت وتممت وردي ، وذهبت إلى محمد بن طلحة وكان بيني وبينه عهد أخ في اللّه تعالى فقصصت عليه القصة فحمد اللّه تعالى ، وشرع في شرح الدائرة وسماه بالدر المنظم في شرح الاسم الأعظم وقيل : في السر الأعظم ، ثم رأيت بعدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في المحراب وأمير المؤمنين علي يذكر اللوح فقال لي علي : لم يتوقف الاسم المقدس على غيره في الدلالة فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحق الحق هكذا علمنيه جبريل عليه السّلام ، فلما استيقظت من منامي أتيت الشيخ ، فأخبرته بالواقعة فسكت ساعة زمانية ومد يده وراءه وأخرج رقعة فيها هذا اللفظ بعينه يعني الاسم المقدس لم يتوقف على غيره في الدلالة ، فلما رأيت ذلك قلت له لم لا تجعله في الشرح فقال : ظننت أنك لا تطلع عليه غيري ، ثم إنه استغفر اللّه تعالى وألحقه بالشرح كما تقدم ، وسماه كما نعتنا ، وهو سر من أسرار اللّه تعالى لا يناله إلا الصادقون ، وعلى التقوى ملازمون اسم عظيم وسر كريم إن عرفته أطاعك الإنس والجن ، فصنه عن غير أهله ، واتق اللّه في السر والعلانية تنجح أمورك بإذن اللّه تعالى وهذه صورته : واعلم أن الحروف الموضوعة في زواياه هي حروف المثلث ، وهي انتهاء الأعداد التسعة التي هي أوائل حروف أبجد هكذا : أب ج د ه وز ح ط ي ، والياء العاشرة فيه للنداء تقول : يا اللّه يا باعث يا جليل يا واحد